الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
181
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
في تفسير لهذه الآية اعتبر معناها ( أحاط بهم ) . ويمكن الجمع بين المعنيين ، فيكون المعنى : نزول العذاب عليهم ، وكذلك محيطا بهم . وعلى أية حال ، فتعبير الآية ب فأصابهم سيئات ما عملوا يؤكد مرة أخرى على عودة الأعمال على فاعلها سواء في الدنيا أو في الآخرة ، وتتجسم له بصور شتى ، وتعذبه وتؤلمه وليس غير ذلك ( 1 ) . وتشير الآية التالية إلى أحد أقوال المشركين الخاوية ، فتقول : وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شئ نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شئ . إن قولهم ولا حرمنا إشارة إلى بعض أنواع الحيوانات التي حرم لحومها المشركون في عصر الجاهلية ، والتي أنكرها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بشدة . والخلاصة : أنهم أرادوا الادعاء بأن كل ما عملوه من عبادة للأصنام إلى تحليل وتحريم الأشياء ، إنما كان وفقا لرضا الله تعالى وبإذنه ! ولعل قولهم يكشف عن وجود عقيدة ( الجبر ) ضمن ما كانوا به يعتقدون ، معتبرين كل ما يصدر منهم إن هو إلا من القضاء المحتوم عليهم ( كما فهم ذلك جمع كثير من المفسرين ) . وثمة احتمال آخر : إنهم لم يقولوا ذلك اعتقادا منهم بالجبر ، وإنما أرادوا الاحتجاج على الله سبحانه ، وكأنهم يقولون : إن كانت أعمالنا لا ترضي الله تعالى فلماذا لم يرسل إلينا الأنبياء لينهونا عما نقوم به ، فسكوته وعدم منعه ما كنا نعمل دليل على رضاه . وهذا الاحتمال ينسجم مع ذيل الآية والآيات التالية .
--> 1 - وعلى هذا ، فلا داعي لتقدير كلمة " جزاء " قبل " سيئات " في الآية .